محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي
10
إشارات الأصول
لان ما بالذات لا يزول بالغير ولا هندى كل إلى كل لغة ولامتنع وضعه مشتركا بين المتنافيين أو المتضادين لاستلزامه ان يكون المفهوم منه اتصافه بالمتنافيين أو المتضادين أو لأنه اما يدل على الثاني دون الأول أو عليهما معا فيلزم تخلف ما بالذات عنها أو اختلافه أو للزوم ان يناسب اللفظ الواحد لنقيضين أو ضدين بالطبع والكل محال وفيه نظر فان في الأول لم يزل ما بالذات عنها أو اختلافه أو للزوم ان يناسب اللفظ الواحد لنقيضين أو ضدين بالطبع إلى بالغير فان القرينة دلت على عدم الإرادة لا الدلالة بل الدلالة باقية غير منفكة في حال وفي الثاني مع لزوم الاهتداء فإنه مشروط بالعلم فبدونه لا يهتدى وفي الثالث منع عدم جواز انصاف المفهوم منه بالمتضادين أو المتنافيين دلالة والكلام فيه فان أقصى ما يدعى على القول بالذاتية استلزام التصور التصور ولا يلزم منه ان يكون المعنى ماهية ذلك الشئ حتى يلزم منه عدم صحة الاتصاف كما في الإرادة مع أنه لو كان فبالوجوه والاعتبارات فلا اشكال أصلا ولا ينافيه ادعاء الذاتية فإنه في مقابلة الوضعية فيكون أعم ومنع التخلف والاختلاف اظهر كلزوم التناسب خلافا للمحكى عن جماعة وهو ان دلالتها ذاتية فعن بعضهم انه سئل عن مسمى اذغاغ وهو بالفارسية الحجر فقال أجد فيه يبسا شديدا أو أراه الحجر ولهم انه لو تساوت الالفاظ بالنسبة إلى المعاني امتنع الاختصاص بها وإلا لزم الترجح أو الترجيح من غير مرجح والجواب ان العلم بالتساوي غير ممكن فلعل الوضع فيها المرجحات لم نعرفها ولو سلم قلنا حصر المرجح في الذاتي مم لوجود غيره كالمناسبات الهيئية والصفتية والحركية والمخرجية ونحوها ولو سلم فلعل المرجحات ترجع إلى حال المستعملين أو في كل شيء مما مر مع أن وجود ذاتي يجدى لم يثبت وفي النهاية أجاب لمنع الملازمة معللا بان الواضع ان كان هو الله تعالى كان تخصيصه بذلك كتخصيص حدوث العالم بوقت وفي الزبدة وإرادة الواضع مخصصة وفيه نظر كما فيما قيل من أن المخصص هو خطور اللفظ وحده بالبال أو سبق المعنى حال خطوره هذا مع احتمال عدم الخلاف وبه اعترف ثلة قال الآمدي وأول ما يجب تقديمه ان ما وضع من الالفاظ الدالة على معانيها هل هو لمناسبة طبيعية بين اللفظ ومعناه أم لا فذهب أرباب علم التكسير وبعض معتزلة إلى ذلك وحكاه الشهيد الثاني ولم ينكر عليه وقال السكاكى الذي يدور في خلدى منه انه رمز وكأنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف من أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والرخاوة والتوسط بينهما وغير ذلك مستدعية في حق المحيط بها علما ان لا يستوى بينهما وإذا اخذ في تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة ومثل ذلك التناسب ادعى في التركيبات وربما يقال لو قيل إن كانت الدعوى ثبوت المناسبة الذاتية في الجملة ولو في بعض الالفاظ فالمعتمد الثبوت والا فالنفى لكان قويا وفيه نظر في توقيفية اللغات واصطلاحيتها إشارة اختلفوا في توقيفية اللغات واصطلاحيتها والتفصيل بين القدر الضروري فالأول وغيره فالثاني كما عن الأسفرائيني وبعضهم حكى عنه في الثاني احتمالين وعكسهما والتوقف والتفصيل بين كون النزاع في القطع فالأخير والظن فالأول على أقوال محكية في